نسمع كثير في عالم التصميم: ابتعد عن الشعار المباشر الذي يشرح نشاطك، وقد اتفقنا سابقاً أن التلقين البصري المباشر يجعل علامتك مألوفة لدرجة أن العقل يتجاهلها وينساها وسط زحام المنافسين.
لكن
هذه ليست قاعدة. الاختيار بين المباشرة والتجريد يعتبر قرار استراتيجي، ويعتمد على سؤال واحد: هل عميلك يتخذ قرار الشراء في لحظة سريعة لا تحتمل التفكير، أم أنه يبني معك علاقة تمتد لسنوات؟ ( وبنفصل بأسئلة أكثر في النهاية )
كلما كان القرار أسرع، اختار النموذج المباشر..
خصوصا عندما يحتاج العميل أن يتعرف على النشاط من مسافة أو في لحظة عابرة, مثل: خدمات الإنقاذ على الطرق، محطات الوقود، مغسلة الملابس في الحي. عميل هذه المشاريع لا يملك وقت للتأمل في شعار مجرد. هو يبحث عن أيقونة تقول له : هذا ما تبحث عنه.
كلما كان القرار طويل الأمد، اختار النموذج المجرد..
الفكرة أن هذه العلامات تملك فرصة أكبر لبناء معنى وذاكرة مع الوقت مثل: مكاتب المحاماة والعيادات والعلامات الفاخرة لانها تبيع الثقة، لا حاجة فورية. الشعار المباشر هنا يبدو مبتذل (مثل الميزان للمحامي )، بينما اسم/ شعار نصي بحروف مصممة بعناية (حروف نحيلة أنيقة، أم سميكة قوية، أم متباعدة بهدوء وغيرها )، يمنح شعور معين يتراكم في ذهن العميل مع الوقت. فيزا مثال جيد على هذا: اختارت أن يكون اسمها هو الشعار كامل، بلا أي رمز، بعكس ماستركارد التي اعتمدت على رمز الدوائر والاسم.
بين الاثنين، هناك حل وسط
الحل الوسط: شعار نصي مصمم بعناية دون أيقونة مباشرة. ليس تجريد كامل، لأن الاسم يحمل معنى، وليس مباشرة كاملة في نفس الوقت، لأنه لا يشرح النشاط برسمة. لكن هذا الحل يحتاج اختبار حقيقي في الشارع:
أحد مطاعم البرجر المحلية بدأ بإسم "ظاهريا" يعتبر مجرد والأيقونة / الرمز لرأس بقرة ، وبعد ملاحظات الزبائن اضطر لدمج كلمة "برجر" داخل الاسم نفسه في لوحة المحل لانه لم يمكن واضح ماذا يقدم من بعيد.
وهنا يظهر شيء مهم: أحيانا يكون الشعار جيد في حد ذاته، لكنه غير مناسب للسياق الذي سيُستخدم فيه.. والدرس هنا ليس أن مسار التجريد خطأ، بل أن أي قرار تصميمي يجب أن يُختبر بثلاث معايير: الاول مالذي اسعى له ؟ والثاني هل سيفهمه عميلي ؟ والثالث هل يستطيع أن يميزني وسط المنافسين عندما يراني لأول مرة؟ فإذا كان المحل السابق يخدم الحي وملاحظات اهل الحي كانت تقول: لا نعرف ماذا تبيع, فالتصحيح هنا سليم وذكي.
لا يوجد منافسة بين الحلول, يوجد قرار مناسب للمشروع، وقرار آخر قد يكون جميلا لكنه في المكان الخطأ. وهنا بالضبط دور المصمم.
